حيدر حب الله

588

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* أولًا : هذا الحديث للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام جاء كالتالي : « وقال عليه السلام ( لقائل قال بحضرته أستغفر الله ) : ثكلتك أمّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العلّيين . وهو اسمٌ واقع على ستّة معان : أوّلها الندم على ما مضى . والثاني العزم على ترك العود إليه أبداً . والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة . والرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها . والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحمٌ جديد . والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول أستغفر الله » ( نهج البلاغة 4 : 97 - 98 ؛ وروضة الواعظين : 479 ؛ ومكارم الأخلاق : 314 ؛ والتذكرة الحمدونية : 89 - 90 ؛ وفلاح السائل : 198 ؛ والزرندي الحنفي ، معارج الوصول : 54 ؛ والديلمي ، إرشاد القلوب 1 : 47 ؛ وتحف العقول : 197 ، وفي التحف يوجد باختلاف يسير ) . ثانياً : إنّ هذا الحديث رغم اشتهاره وتداوله لكنّه في جميع مصادره المتوفّرة لا سند له أصلًا ، وأقدم مصادره كتاب تحف العقول للحراني ونهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي ، وتفصلهما قرون عن عصر الإمام علي ، وباقي العلماء يمكن أن يكونوا أخذوا منهما ، وما ورد في ( جوامع الجامع 3 : 594 ، وغيره ) من مضمون مقارب لهذا المضمون أيضاً لا سند له ، لهذا فهذا الحديث يصعب إثبات نسبته إلى الإمام عليّ عليه السلام ، لا سيما بعد خلوّ أمّهات المصادر الحديثية عند الشيعة والسنّة منه ، وأغلب مصادره متأخّرة عدا ما أشرنا إليه . مضافاً إلى أنّ فيه رائحة التصوّف التي تجعل الاستغفار أمراً بالغ الصعوبة . وإضافةً أيضاً إلى عدم وضوح مبرّر القسوة التعبيريّة التي واجه بها الإمام علي